عبد الجبار الرفاعي
43
محاضرات في أصول الفقه شرح الحلقة الثانية
اجتماع الحكم الواقعي والظاهري يمكن أن يجتمع في واقعة واحدة حكمان أحدهما واقعي والآخر ظاهري ، مثلا : حكم الدعاء عند رؤية الهلال ، إذا كان الحكم الواقعي هو الوجوب ، ولكن الحكم الظاهري هو الاستحباب ، فهذا ممكن ، ما دام الوجوب الواقعي غير وأصل الينا . فدائما يجعل الحكم الظاهري في طول الحكم الواقعي ، فإذا كان الحكم الواقعي مشكوكا يجعل الحكم الظاهري ؛ لأنّ الحكم الظاهري يفترض في موضوعه الشك في الحكم الواقعي ، فإذا كان الحكم الواقعي غير معلوم عندئذ يجعل الحكم الظاهري . وعلى هذا الأساس يمكن أن يجعل حكم ظاهري غير الحكم الواقعي ، فيجتمع في مسألة الدعاء عند رؤية الهلال وجوب واقعي واستحباب ظاهري ؛ لانّ هذين الحكمين من سنخين ومن حقيقتين ، أما لو كانا من سنخ وحقيقة واحدة ، كأن يكونا معا حكمين واقعيين ، فهذا مستحيل . القضية الحقيقية والقضية الخارجية للأحكام القضية الخارجية : في المنطق تعني القضية التي ينصب فيها الحكم على موضوع خارجي . والمقصود بذلك أنّ الموضوع مأخوذ في أحد الأزمنة الثلاثة ، فينصب الحكم على موضوع يكون محققا وناجزا وموجودا في زمن من الأزمنة الثلاثة ، أما في الماضي أو الحاضر أو المستقبل . ففي الماضي نقول مثلا : الجيش الاسلامي جيش باسل وشجاع ، إذا كان نظرنا منصبا على ذلك الجيش الذي عاصر الرسول صلى اللّه عليه وآله وسلم . وفي الحاضر نقول : أكرم الطلاب ، ونقصد مجموعة من الطلاب المقيمين في